مؤسسة آل البيت ( ع )

207

مجلة تراثنا

بسم الله الرحمن الرحيم جاء في الحديث عنهم عليهم السلام : " أن العلة في هذا النسق الموجود في هذه السورة المباركة أنه يأتي في آخر الدهر أناس محققون ، فيكون النسق المذكور لافتا أنظارهم إلى حقائق راهنة . [ هو ] ولذلك صدرها من الأسماء الحسنى ب‍ ( هو ) الذي هو أعظم الأسماء ، المشار به إلى الذات البسيطة في عالم غيب الغيوب ، المجردة عن الاسم والرسم . [ الله ] وربما كان ذلك موهما لأهل الأنظار البسيطة إلى تجردها حتى عن الأوصاف الكمالية والجلالية والجمالية ، فجاء بعده ( 1 ) باسم الجلالة : ( الله ) المراد به : الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال . [ أحد ] وبما أن ذلك يتوهم منه القاصر التركيب أو التعدد - كما حسبه الأشاعرة في الصفات الثبوتية - عقبه بلفظ : ( الأحد ) ، المراد به : الذات البسيطة الوحدانية ، تنزيها لها عن أي تركيب وند يشاركه في القدم . [ الله الصمد ] وكأن فرط العظمة ، المفهوم من هاتيك الأسماء العظام ، قد يوقع السذج في اليأس عن الوصول إلى الذات المقدسة ، بأي وسيلة ، قد خصه المولى سبحانه بقوله - عز من قائل - ( الله الصمد ) يريد : أنه مصمود إليه بالحوائج ، يقصد بالحاجات فيجيب دعوة الداعي ، وينجح طلبة المسترفد ، وهو أقرب من عبادة من حبل الوريد وإن انتأى عنهم على قدر عظمته ، وحقارة المخلوقين بالنسبة إليه . [ لم يلد ولم يولد ] وإن ظن ظان أن ذلك القرب لا يكون إلا بالمسانخة مع البشر ، ومن لوازمه أن يكون مولودا ووالد ، فهو محجوج بقوله - سبحانه - ( لم يلد ولم يولد ) . [ ولم يكن له كفوا أحد ]

--> ( 1 ) كذا الصحيح ، والمعنى جاء بعد ( هو ب‍ ( الله ) وكان في النسخة : ( بعدهم ) .